السيد كمال الحيدري
283
المعاد روية قرآنية
وعن كون هذه الدار الموجودة قبل الوجود العملي والاعتقادى ، تشير الروايات إلى أنّها غير مبنيّة بمعنى أنّ هذه الدار لها سياج وجدار حولها ، ولكنّها في الداخل مبنيّة ، وأشار بعض المحقّقين إلى هذا المعنى ، ومنهم الفيض الكاشاني حيث يقول : « وأمّا قولنا : ( مخلوقتان ) فكرجل يبنى داراً فأقام حيطانها كلّها الحاوية عليها خاصّة ، فقال هي دار ، فإذا دخلتها لم ترَ إلّا سوراً دايراً على فضاء ساحة . ثمّ بعد ذلك ينشئ بيوتها على أغراض الساكنين فيها من بيوت وغرف وسرادق ومسالك ومخازن وما ينبغي أن يكون فيها ، وفى دار حرورها هواء محرق لا جمر لها سوى بني آدم والأحجار المتّخذة آلهة ، والجنّ لهبها . * قال الله تعالى : وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ( البقرة : 24 ) . * وقال تعالى : إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ( الأنبياء : 98 ) . * وقال تعالى : فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ * وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ( الشعراء : 95 94 ) . وتحدث فيها الآلات بحدوث أعمال الجنّ والإنس الذين يدخلونها . وقد نقل الكاشاني هذا الكلام عن صاحب الفتوحات المكّية وعقّب عليه بالقول : « محصّل كلامه : إنّ الدارين إنّما تنشآن بنفوس أهلها وتعمران بأخلاقهم وأعمالهم » « 1 » . فالدار إلى الآن غير مبنيّة ، وتجرى عمليّة بنائها على وفق أعمال الإنسان واعتقاداته ، وهذه المسألة متروكة لاختيار الإنسان وحرّيته وفق الطريقة التي يريدها . وقد أعطى الله تعالى لكلّ إنسان الأدوات في الدُّنيا ليبنى داره
--> ( 1 ) علم اليقين ، مصدر سابق : ج 2 ص 1010 .